الخميس - 03 أبريل 2025 - الساعة 09:21 م
في الحروب والنزاعات لا يمكنك ان تنتظر من العالم ان يتحرك من اجل انقاذ بلدك مالم تتحرك انت كدولة معنية وجيش ونخب - كما في الحالة اليمنية- لالتقاط اللحظة وفرض الخيارات التي تعيد بلدك الى المسار الصحيح.
كما انه في التحالفات والتكتلات تتشكل القوة والفعل ولكن لا تنتظر من اي حليف ان يقول لك مالذي عليك فعله من اجل شعبك.
فالحلفاء والاصدقاء مهمتم ان يعينوك في دعم سياساتك وقرارتك التي تتخذها بميزان مصالحك ومصالحهم ووفقا للحالة المتخلقه لديك ومن حولك لا ان يقولون لك كيف ترسم هذه السياسات وتطلق هذه القرارات.
لطالما أطلق اليمنيون نداءات استغاثة، مطالبين بدعم الشرعية، ومحذرين من خطر الميليشيات الحوثية على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، لكن تلك النداءات لم تجد صدى، ولم يتحرك الغرب رغم معاناة اليمنيين، إلا عندما بدأ الحوثيون، وبدفع إيراني، بتهديد الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر، محاولين فرض أجندتهم على المنطقة.
لكن الحوثيين أنفسهم، بحماقتهم وتبعيتهم المطلقة لإيران، هم من استدعوا الأساطيل الغربية وحاملات الطائرات إلى اليمن.
لم يكن هذا التحرك الدولي استجابة لمعاناة اليمنيين أو دعمًا للشرعية، بل جاء لحماية المصالح الغربية.
عندما كانت قوات الشرعية على مشارف مدينة الحديدة، وقف الغرب سداً منيعاً أمام عدم استعادتها، مراعياً حساباته السياسية الخاصة في ذلك الوقت.
أما اليوم، فقد تغيّرت المعادلة؛ إذ باتت الضربات الأمريكية تستهدف الحوثيين، ليس دعمًا للشرعية، بل لحماية الملاحة الدولية وكبح جماح المشروع الإيراني، وهو ما خلق تقاطعاً بين المصلحة اليمنية والمصلحة الدولية.
هذا التقاطع هذا التلاقي في المصالح يجب أن يُستثمر بذكاء وحكمة وجرأة. فحين تتوافق المصلحة الوطنية لليمن مع الأجندة الدولية في مواجهة الميليشيات الحوثية وقطع الذراع الإيرانية في اليمن، لا ضير في ذلك، بل ينبغي استغلاله لصالح اليمن.
وعلى الغرب أن يدرك أن تأمين خطوط التجارة والممرات البحرية في باب المندب والبحر الأحمر لن يتحقق دون القضاء على التهديد الحوثي، وهذا لن يكون ممكنًا إلا من خلال قوات يمنية على الأرض، تمتلك الإرادة والدعم اللازمين. لذا، لا بد أن يكون دعم الشرعية تحركاً جاداً وملموساً من القوى الفاعلة، والراغبة في كسر مشروع الحوثي بهدف إنهاء هذا الخطر من جذوره.
وفي المقابل، على الشرعية اليمنية أن تعي أن هذه اللحظة تمثل فرصة لا ينبغي تفويتها. بل يجب أن تكون أكثر وعياً وجرأة في استقطاب الدعم وتعزيز تحركاتها على الأرض، ليس لخدمة مصالح الغرب، بل لاستعادة اليمن من قبضة إيران وإعادته إلى عمقه العربي. من خلال الوصول إلى صنعاء، وكسر شوكة الحوثيين، وإعادة بناء الجمهورية على أسس وطنية اتحادية ديمقراطية.٠
وإذا كان الأشقاء يسعون إلى تحقيق سلام دائم وشراكة عادلة في اليمن، فإن الحوثيين هم من عرقلوا تلك الجهود وأحبطوا الاستثمارات السعودية الكبيرة في عملية السلام التي كان يمكن أن تنتشل اليمن من محنته. حيث قوض الحوثيون أي فرصة لشراكة وطنية حقيقية بممارساتهم الإقصائية اللاهوتية وارتهانهم لإيران. لذلك، من حقنا قبول أي دعم، او البحث عنه من اي جهة كانت، يساعدنا لفرض واقع جديد يعيد اليمن إلى محيطه العربي، ويضع أسساً لشراكة وطنية عادلة ومستدامة