اخبار وتقارير

الجمعة - 04 أبريل 2025 - الساعة 04:35 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم الأستاذ/ مكرم العزب








مر الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي في تعز وبعض المحافظات اليمنية دون استكمال إجراء الاختبارات النهائية وتوقف العملية التعليمية لأسباب تتعلق بالاضرابات التي أعلنها المعلمون منذ حوالي ستة اشهر مطالبين بتحسين أوضاعهم المادية بما يتناسب مع مطالبهم واحتياجاتهم المعيشية الدنيا، على الأقل يستطيعون أن يواجهوا أدنى مطالب اسرهم ومن يعولون، والسلطات في المحافظة والعاصمة المؤقته في عدن تواجه تلك المطالب (أذن من طين واخرى من عجين) ودون أدنى اهتمام وعدم ادراك للمخاطر التي يترتب عليها توقف العملية التعليمية في المدارس الحكومية عموما في المحافظات التي تقع تحت سيطرة حكومة العاصمة المؤقتة عدن و خصوصا في محافظة تعز التي لها وضع استثنائي خاص.

اخص محافظة تعز هذه المحافظة، محدودة الموارد المادية،فهي ليست محافظة بترولية أو لديها استثمارات أخرى غير الإنسان وخصها الله بكثافة سكانية لا مثيل لها بالمحافظات الأخرى وقد اعتاد أبناؤها منذ بداية الثورة حتى اليوم الاستثمار بالتعليم مما جعل التعليم يمثل اهم مصادر تحسين الوضع المعيشي للأسر، فأغلب الأسر في تعز اعتمدت على تعليم اولادها في تحسين وضعها المادي والمعيشي ليصبحوا مميزين ،وبفضل التعليم والتأهيل لأبناء تعز استطاع ابناء تعز أن يفرضوا أنفسهم في خدمة الوطن بكل المؤسسات على امتداد اليمن الواحد،وخارج اليمن ،فهم بفضل التعليم ينتشرون في كل ربوع المعمورة متسلحين بالعلم والمعرفة،وفي ظل الظروف العسكرية والسياسية التي يعيشها الوطن استطاع ابناء تعز أن يواجهوا تلك الظروف باستثماراتهم المسبقة بالتعليم، فالاسر التي كانت فقيرة جدا استطاعت أن تقهر تلك الظروف وترتقي بأبنائها علميا ومعيشيا ،ولو لم تستثمر تلك الأسر بالتعليم لأصبحت اليوم في وضع اخر لا يحسدون عليه، لذلك فإن توقف العملية التعليمية لعام آخر ينذر بكارثة تسرب الطلاب من المدارس وفقدان الحصيلة المعرفية والمهارية التي تلقوها في السنوات السابقة، وفقدان اسرهم مستقبلا لأي عائد مادي من الاستثمار في التعليم، بل ربما يتم استغلال فراغ الطلاب في حشو عقولهم بالافكار المتطرفة وتنظيمهم في تنظيمات إرهابية أو طائفية او مناطقيه أو غيرها فيشكلون تهديدا للسلم الاجتماعي المحلي والدولي على المدى القريب والبعيد.

بيد أننا نتسأل قبل أن نبحث عن الحلول الواقعية والممكنة : ما الظروف الواقعية التي يعيشها الوطن ؟ وهل تتحمل الحكومة الهشة المسؤولية كاملة؟ وما دور السلطات المحلية و المجتمع في معالجة هاتين المشكلتين بشكل عاجل ؟ وما الحلول الممكنة والواقعية في معالجة اهم مشكلتين تواجه التعليم في تعز خصوصا وبقية المحافظات عموما وهي :مشكلة الرواتب المتدنية جدا لقطاع التعليم والتي لم تعد تفي بمتطلبات الأسرة لأيام ومشكلة انعدام الكتاب المدرسي؟

بالعودة إلى الواقع فلا يخفى على أصحاب العقول حقيقة ما تعيشه الحكومة بعدن بكل مؤسساتها من تخبط مؤسسي وافلاس قيمي وأخلاقي قبل الإفلاس المالي مما أوصلنا إلى حقيقة أنه لا يمكن أن نراهن عليها في معالجه أبسط المشكلات والصعوبات التي تواجه المؤسسات الخدمية ومنها التعليم في نطاق سيطرتها النظرية، فحتى لو ذهب كل موظفي القطاعات الخدمية إلى بوابة قصر المعاشيق في عدن للاحتجاج واحراق أنفسهم فلن يلتفتون إلى مطالبهم،فهذه الحكومة والمجلس الرئاسي وغيرهم نظرتهم لمواقعهم الوظيفية أنها ملك خاص بهم وباسرهم وبالجهات التي رشحتهم لتلك المناصب والمواقع الرسمية، فلا يمكن أن يهتموا بإصلاح الوضع المؤسسي للدولة وهذا الشعور نفسه يوجد – للاسف ـ عند مسؤولي السلطات المحلية في المحافظات وهذا هو الواقع الذي لا يريد أن يفهمه البعض من المتضررين ،فيقفزون فوق الواقع كأنهم يعيشون ظروف اعتيادية في عصر الدولة ..

الآن ما الحلول الممكنة في معالجة مشكلتي المعلمين والكتاب المدرسي في ظل الواقع المعاش وحفاظا على المصلحة الفضلى لمحافظة تعز وعلى ضوء الإمكانيات والفرص المتاحة للمجتمع ؟

مع عدم الأغفال أن تستمر مطالب المعلمين وغيرهم بالطرق السلمية الممكنة، مع ضمان عدم تعطيل العملية التعليمية، فإننا ومن خبرتنا نصنع أمام أعين المعنين بالسلطة المحلية والسلطة المركزية هذه المقترحات والحلول والتي الخصها بمقتراحات قابلة للتنفيذ وتنطلق من المادة ( 33 ) من دستور الجمهورية اليمنية والتي تنص : ( تكفل الدولة بالتضامن مع المجتمع تحمل الأعباء الناجمة عن الكوارث الطبيعية والمحن العامة ) إضافة إلى وجود فرص أخرى تصب في تحسين دخل المعلم وملخص هذه المقترحات :

1- يعلم الجميع أن جميع موظفي تعز بما فيهم موظفو المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابين السلالين يستلمون رواتبهم من حكومة عدن فالتربويون بمحافظة تعز كاملة يستلمون شهريا حوالي مبلغ ستة مليار وسبعمئة مليون ( 6.7) مليار ريال منها فقط مليار وسبعمائة مليون فقط تذهب كرواتب شهرية إلى جيوب التربويين في المديريات المحررة،فلماذا لا يتم معالجة تسوية رواتب التربويين في المناطق المحررة من هذه المبالغ التي تذهب الى مناطق الحوثين خصوصا بعد أن أستمر تسليم نصف راتب من حكومة الانقلابين بصنعاء وهو ما يساوي شهريا راتب ونصف من راتب معلمي المناطق المحررة من الانقلابين؟! وبالتالي يتم التنسيق مع المالية والخدمة المدنية في عدن لتوريد تلك المليارات شهريا إلى صندوق يتبع مكتب تربية تعز وتخصص تلك الأموال بتقديم الحوافز الشهرية للمعلمين العاملين ميدانيا وفق معايير تراعي جودة اداء المعلمين ،اعتمادا على تقارير التوجيه التربوي.

2- حشد مشاركةالمجتمع في كل مدرسة من تبرعات المغتربين والتجار وأصحاب الخيرلصالح المدرسة و معلميها وتوفير الكتاب المدرسي في المدارس الريفية وتنظيم ذلك عن طريق مجالس الآباء والأمهات ووضع لوائح شفافة وحازمة تنظم عمليات جلب الموارد والصرف و باشراف ورقابة السلطات المحلية بالمديريات والمحافظة، وفي المدارس التي تقع في مديريات المدينة يتم الزام كل طالب بدفع مبالغ محددة في المدرسة وفق معايير دخل الأسرة ومراعاة الأسر الفقيرة.

3- بالتنسيق مع ديوان وزارة التربية والتعليم ووزارة التخطيط والتنمية في عدن يتم إعادة النظر في الدعم والمنح المالية المقدمة من المنظمات والدول وفقا للخطة الانتقالية للتعليم والتي أغلبها برامج هدر لتلك الأموال وبرامج لا تخدم أولويات المطالب التعليمية وليس لها أي جدوى،بما يجعل تلك المنح تصب في تحسين وضع المعلم المادي وتوفير الكتاب المدرسي باعتبار ذلك من أولويات العملية التعليمية في الوقت الراهن ،ولا يمكن ان يثمر تنفيذ أي برامج هامشية بدون معلمين وكتاب مدرسي، مع ملاحظة بأننا لو فصلنا فيما يتم هدره من أموال لسوء الإدارة والتخطيط من قبل حكومة عدن، فلا يكفينا كتابة المجلدات، ونترك ذلك لموضوعات أخرى ومناسبات أخرى قد تجمعنا بقيادة المحافظة أو قيادة الوزارة.

4- موضوع المنحة المالية المخصصة للتعليم المقدمة من اليابان لمحافظة تعز المحررة نطالب من المحافظ و قيادة مكتب التربية في تعز أن يتم تسخير تلك المنحة المالية في إصلاح أولويات العملية التعليمية بحيث لا تخرج عن تحسين وضع المعلمين المعيشي وتوفير الكتاب المدرسي، والا ترضخ السلطة المحلية في تعز لمطالب المنظمات في هدر تلك الأموال ببرامج لا تراعي اولويات الاحتياجات المحلية الملحة للتعليم في تعز.

5- يمكن للسلطة المحلية في تعز أن تخصص صناديق دعم للمعلمين والكتاب المدرسي من دخل المحافظة ومن موارد الضرائب وغيرها أو بإضافة مبلغ بسط فوق السلع الكمالية مع مراعاة عدم اثقال كاهل المواطنين باعباء إضافة مبالغ إلى السلع الأساسية كما فعلت بإضافة مبلغ غير قانوني إلى قيمة دبة الغاز والسلع الضرورية الأخرى،ولا نعرف اين تذهب تلك المبالغ المضافة؟

ختاما نتمنا – وبشكل عاجل- من قيادة المحافظة ومكتب التربية ونقابة المعلمين اليمنيين واللجنة التحضيرية لاتحاد التربويين اليمنين وكل الكيانات التعليمية الأخرى أن يضعوا مصلحة طلابنا وابنائنا ومعلمينا ومحافظتنا لما لها من خصوصية فوق كل اعتبار أو مصلحة ضيقة وان يجتمع كل أصحاب الشأن من هذه القيادات في مؤتمر أو ورشة عمل تضم الجميع لوضع حلولا عاجلة وطارئة وقابلة للتنفيذ بدون أي مزايدات أو شطحات أو قفز عن الواقع لنكون في تعز عندحسن الظن بأنفسنا و بواجبنا التاريخي والإنساني وحتى لا يقع الفاس بالرأس … والدهر فقيه