صدى الساحل - بقلم / ياسر غيلان
في ليلة 25 مارس 2015، انطلقت عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية، كتحرك عربي لإنقاذ اليمن من براثن انقلاب مليشيات الحوثي المدعومة من إيران. لم يكن التدخل مجرد رد فعل، بل كان قرارًا استراتيجيًا حاسمًا أوقف انهيار اليمن بالكامل تحت سيطرة الجماعة الإرهابية، وأعاد الأمل بإمكانية استعادة الدولة اليمنية.
اليوم، وبعد عشر سنوات، تقف المليشيات الحوثية أمام واقع لم يكن في حسبانها؛ إذ تحوّلت من جماعة انقلابية إلى منظمة إرهابية دولية، تحت ضربات التحالف العربي، وعقوبات المجتمع الدولي، وعمليات عسكرية أمريكية وبريطانية، بعدما أصبحت تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي، خاصة مع استهدافها للملاحة البحرية في البحر الأحمر.
عاصفة الحزم.. عقد من المواجهة والتحديات
لم تكن الحرب مع الحوثيين مجرد معركة عسكرية، بل صراع طويل ضد مشروع إيراني توسعي، حاول أن يجعل اليمن قاعدة متقدمة لتهديد المنطقة. وخلال السنوات العشر، حققت عاصفة الحزم وحلفاؤها إنجازات استراتيجية، أبرزها:
1. تحرير معظم الأراضي اليمنية، خاصة المحافظات الجنوبية ومأرب والساحل الغربي.
2. إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين عبر استهداف مخازن الأسلحة الإيرانية، ومنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
3. منع إيران من تحويل اليمن إلى "حزب الله جديد" عبر دعم مليشيات الحوثي بالصواريخ والمسيرات.
الحوثيون تحت مطرقة الإرهاب الدولي
لم يعد الحوثيون مجرد ميليشيا انقلابية، بل تحولوا إلى تنظيم إرهابي معزول دوليًا، خصوصًا بعد:
تصنيفهم كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة وعدة دول غربية.
الضربات العسكرية الأمريكية والبريطانية التي استهدفت مواقعهم في صنعاء والحديدة، ردًا على تهديدهم للملاحة في البحر الأحمر.
العقوبات الدولية التي ضيّقت الخناق على قادتهم، وقلّصت مصادر تمويلهم، خاصة من إيران.
عشر سنوات.. والحوثيون في أسوأ مراحلهم
اليوم، مع دخول العام 2025، يعيش الحوثيون واحدة من أصعب مراحلهم، حيث يواجهون:
عزلة سياسية متزايدة، مع تزايد الإدانات الدولية لجرائمهم ضد المدنيين واستهدافهم للملاحة.
ضربات عسكرية نوعية من التحالف العربي والقوات الدولية، ما أضعف قدرتهم الهجومية.
تفكك داخلي وانشقاقات بسبب صراعات الأجنحة على السلطة والثروة، وتصاعد التذمر الشعبي في مناطق سيطرتهم.
ماذا بعد عشر سنوات؟
مع استمرار الضغوط العسكرية والسياسية، بات واضحًا أن الحوثيين لن يتمكنوا من تحقيق انتصار استراتيجي، خاصة مع تزايد الغضب الشعبي في مناطق سيطرتهم، ووضوح أن مشروعهم لا يحمل أي أفق سياسي أو اقتصادي لليمنيين، بل مجرد أجندة إيرانية تخدم طهران على حساب استقرار اليمن.
ختامًا.. لا سلام مع الإرهاب
عقدٌ كاملٌ من المواجهة، وعاصفة الحزم لا تزال مستمرة في مواجهة المشروع الحوثي والإيراني، لأن القضية لم تعد مجرد حرب داخلية، بل معركة ضد تنظيم إرهابي دولي يهدد أمن المنطقة والعالم. ومع اشتداد الضغوط، يبقى السؤال: هل سيدرك الحوثيون أن مشروعهم إلى زوال، أم سيواصلون مغامرتهم حتى نهايتهم الحتمية؟