شنت مليشيات الحوثي حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات المدنيين في العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظة صعدة، معقل الجماعة الرئيسي، وذلك بعد اتهامهم بتأييد الضربات الأميركية والسعي للحصول على معلومات حول أماكن وجود زعيم المليشيات وكبار قادتها العسكريين، وفق ما نقلته مصادر مطلعة لـ"الشرق الأوسط".
وأكدت المصادر أن قيادات المليشيات أصدرت أوامر للأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة لها بتشكيل فرق أمنية لتنفيذ حملات ملاحقة تستهدف ناشطين وإعلاميين وسكانًا في صنعاء وصعدة، وذلك بناءً على تقارير من جواسيس ومخبرين يتبعون الجماعة، تتضمن قوائم بأسماء مدنيين يتهمونهم بعدم الولاء لزعيم المليشيات والتخابر لصالح جهات خارجية.
وفي إطار هذه الحملة القمعية، كثفت مليشيات الحوثي نشر عناصرها الاستخباراتية في المدن والقرى، بهدف فرض حالة من الرعب والرقابة على تحركات اليمنيين وحياتهم اليومية. ووفقًا للمصادر، فقد شملت حملة الاعتقالات الأخيرة أحياء الجراف والحصبة شمالي صنعاء، وحارات الهادي والنزاري وشيبان والذويد في مدينة صعدة، حيث تم اعتقال أكثر من 75 مدنيًا، معظمهم من صعدة، على يد مسلحي أجهزة ما يُسمى "الأمن الوقائي" و"الأمن والمخابرات" و"استخبارات الشرطة" التابعة للمليشيات.
وأثارت هذه الاعتقالات موجة استياء بين السكان الذين يتهمون المليشيات بتصعيد القمع ضدهم وتسخير أجهزتها الأمنية لترهيب المدنيين، خصوصًا في ظل تزايد الانتقادات الشعبية لجرّ الجماعة البلاد نحو تصعيد عسكري خطير.
تهم مفبركة لقمع الأصوات المعارضة
يؤكد سكان في صعدة، بحسب الشرق الاوسط، أن مليشيات الحوثي تلجأ إلى توجيه تهم جاهزة للمعتقلين، من أبرزها تأييد الضربات الأميركية والتخابر مع "الأعداء". كما يرى سكان في صنعاء أن هذه الاعتقالات تأتي ضمن حمل ممنهجة لإسكات ما تبقَّى من الأصوات المنتقدة لسياسات المليشيات، التي أدت إلى استدعاء الضربات الأميركية نتيجة تصعيدها العسكري في البحر الأحمر.
ويعتقد مراقبون أن هذه الحملة تهدف إلى بث الخوف بين السكان لمنع أي تحركات شعبية مناهضة، خاصة مع تزايد الغضب الشعبي جراء الأوضاع المعيشية المتردية والتدهور الاقتصادي الذي تشهده مناطق سيطرة المليشيات.
جاءت هذه الحملة القمعية عقب تنفيذ واشنطن مئات الضربات الجوية التي استهدفت مواقع عسكرية ومخابئ تابعة للمليشيات في صنعاء وصعدة، وأسفرت عن مقتل قيادات وتدمير منشآت عسكرية وأنفاق سرية.
وفي ظل تصاعد العنف، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر جميع الأطراف إلى وضع حماية المدنيين على رأس الأولويات، واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتجنب سقوط ضحايا في صفوف الأبرياء، وفقًا للقانون الدولي الإنساني.