جرائم وانتهاكات

الخميس - 03 أبريل 2025 - الساعة 10:58 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - خاص



تحت أشعة الشمس الحارقة، وعلى أحد أرصفة مدينة إب، لفظ المسن ياسر أحمد صالح البكار أنفاسه الأخيرة، بعدما أنهكه الجوع وأثقل كاهله الفقر. كان جسده النحيل شاهدًا على معاناة استمرت طويلًا، حتى انتهت بموته في العراء، تاركًا خلفه طفله الصغير وحيدًا، يحاول استيعاب الفاجعة.

لكن مأساة البكار لم تنتهِ برحيله. ففي خطوة أثارت غضبًا واسعًا، أجبرت سلطة الأمر الواقع في إب، الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، أسرته على التوقيع على وثيقة تدعي أن وفاته كانت "طبيعية"، في محاولة واضحة لطمس معالم الجريمة والتنصل من مسؤوليتها عن الأوضاع المعيشية الكارثية.

الوثيقة، التي وقّع عليها عدد من الشهود، تضمنت نصًا يلزم عائلته بالإقرار بأنها "راضية بقضاء الله وقدره"، متجاهلين الحقيقة المرة التي دفعت البكار إلى التسوّل بحثًا عن لقمة تسد رمقه.

وفاته، التي وقعت أمس الأول، فجرت موجة غضب بين اليمنيين، إذ تعكس واحدة من أبشع صور الأزمة الإنسانية التي تعصف بالبلاد. وبينما يحتاج أكثر من 23 مليون شخص، بينهم 12.9 مليون طفل، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، لا تزال المآسي تتكرر في ظل غياب أدنى مقومات الحياة، وإصرار المليشيات على التنصل من مسؤولياتها تجاه المواطنين.